الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
طيف الخيال للمرتضى 42
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
التخيل ، ويعتقده حقيقة ، ويلتذ به عاجلا ، وينتفع به ، كان للقلوب حظ في الكرى لم يكن في حسابه . وهذا تدقيق منه . وأما قوله : منّيتنا علا وما أنهلتنا * والوقت ليس يحيل حتّى يشهرا فالعقل هو الشرب الثاني ، والنهل هو الشرب الأول ، يعجب من أنها تمنيه الشرب الثاني ، ولم يكن منها شرب أول ، ومن لم ينهل لم يعل ، كما أن الزمان لا يحيل ، بأن يصير حولا حتى يشتهر ، بمعنى أنه يكون شهرا ، فإن الشهر قيل الحول . كما أن النّهل قبل العلّ . فأما قوله : « أهوى الظلام وأن أملاه » : فما زالت الشعراء تتمنى الليل والنوم فيه لطروق الطيف . . . واعتادني ليلا ، فجعلوه مختصا بالاعتياد والطروق ليلا . ولم يستعمل الشعراء ذلك في قديم ولا حديث ، إلا فيما ذكرناه . قال امرؤ القيس : « 1 »
--> ( 1 ) هو : امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي ، وهو من أهل نجد من الطبقة الأولى ، وهذه الديار التي وصفها في شعره كلها ديار بني أسد . قال لبيد بن ربيعة : أشعر الناس ذو القروح - يعني امرأ القيس - ، وملك حجر على بني أسد فكان يأخذ منهم شيئا معلوما فامتنعوا منه ، فسار إليهم فأخذ سرواتهم فقتلهم بالعصي فسموا عبيد العصي ، وأسر منهم طائفة فيهم عبيد بن الأبرص ، فقام بين يدي الملك فقال : يا عين ما فابكي بني * أسدهم أهل الندامة أهل القباب الحمر والنعم * المؤبل والمدامة مهلا أبيت اللعن مهلا * إن فيما قلت آمنة في كل واد بين يثرب * والقصور إلى اليمامة تطريب عان أو صياح محرق * وزرقاء هامة أنت المليك عليهم * وهم العبيد إلى القيامة فرحمهم الملك وعفا عنهم ، وردهم إلى بلادهم حتى إذا كانوا على مسيرة يوم من تهامة تكهن كاهنهم عوف بن ربيعة الأسدي فقال : يا عبادي قالوا : لبيك ربنا ، فقال : من الملك الأصهب الغلاب غير المغلب ، في الإبل كأنها الربرب لا يلعق رأسه الصخب ، هذا دمه يتشعب ، وهو غدا أول من يسلب ، قالوا : هو ربنا ، قال : لولا أن تجيش نفسي جاشية أبنائكم أنه حجر ضاحية . فركبت بنو أسد كل صعب وذلول فما أرق لهم الضحى حتى انتهوا إلى حجر فوجدوه نائما ، فذبحوه وشدوا على هجائنه فاستاقوها . وكان امرؤ القيس طرده أبوه لما صنع في الشعر بفاطمة ما صنع ، وكان لها عاشقا ، فطلبها زمانا فلم يصل إليها ، وكان يطلب غرة حتى كان منها يوم الغدير بدارة جلجل ما كان فقال : -